الذهبي
646
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ يَعْقُوبُ : وَحَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَ شَرِيكٌ يَوْمًا بِهَذَا الْحَدِيثِ : " وُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ ، وَوُضِعَتِ الأُمَّةُ فِي كِفَّةٍ " ، فَقَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ : فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ قَالَ : كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ : قَالَ شَرِيكٌ : قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ ، فَأَتَيْتُهُ وَمَعِيَ قِرْطَاسٌ فِيهِ مِائَةُ حَدِيثٍ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَحَدَّثَنِي بِهَا ، وَسُفْيَانُ يَسْمَعُ . فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لِي سُفْيَانُ : أَرِنِي قِرْطَاسَكَ . فَأَعْطَيْتُهُ فَخَرَّقَهُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَايَ فَحَفِظْتُ مِنْهَا سَبْعَةً وَتِسْعِينَ ، وَحَفِظَهَا سُفْيَانُ كُلُّهَا . ابْنُ عدي : حدثنا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ قال : حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال : حدثنا نَصْرُ بْنُ الْمُجَدَّرِ قَالَ : كُنْتُ شَاهِدًا حَيْثُ أُدْخِلَ شَرِيكٌ وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ ، وَكَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَفَعَ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَنَّ شَرِيكًا حَدَّثَهُ عَنِ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ ، ثُمَّ أَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ " . فَقَالَ الْمَهْدِيُّ : أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَذَا ؟ فَقَالَ : لا . فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَكُلُّ مَالِيَ صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَنِي . فَقَالَ شَرِيكٌ : عَلَيَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُهُ . فَكَأَنَّ الْمَهْدِيَّ رَضِيَ ، فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عِنْدَكَ أَدْهَى الْعَرَبِ ، إِنَّمَا يَعْنِي مِثْلَ الَّذِي عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ ، قُلْ لَهُ يَحْلِفُ كَمَا حَلَفْتُ . فَقَالَ : احْلِفْ . قَالَ شَرِيكٌ : قَدْ حَدَّثْتُهُ . فَقَالَ : وَيْلِي عَلَيَّ شَارِبَ الْخَمْرِ ؛ يعني الأعمش ، وذلك أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْمُنَصَّفَ ، وَلَوْ عَلِمْتُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ أَحْرَقْتُهُ . قَالَ شَرِيكٌ : لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا . قَالَ : بَلْ زِنْدِيقٌ . قَالَ : لِلزِّنْدِيقِ عَلامَاتٌ ؛ بِتَرْكِهِ الْجَمَاعَاتِ ، وَجُلُوسِهِ مَعَ الْقِيَانِ ، وَشُرْبِهِ الْخَمْرِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ . قَالَ : ابْتَلاكَ اللَّهُ بِمُهْجَتِي . قَالَ : أَخْرِجُوهُ . فَأُخْرِجَ ، فَجَعَلَ الْحَرَسُ يُشَقِّقُونَ ثِيَابَهُ ، وَخَرَّقُوا قَلَنْسُوَتَهُ . قَالَ نَصْرٌ : فَقُلْتُ لَهُمْ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ الْمَهْدِيُّ : دَعْهُمْ .